عامر النجار
97
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
الثالث ضعف صوته وفي اليوم الرابع انقطع البتّة واسترخت رجلاه ولم تنل يديه آفة لأن عصبهما يجيئها من نخاع العنق » « 1 » . . . ثم يقول في صفحة أخرى من نفس المصدر « 2 » . إن من عرف منابت العصب الجائى إلى عضو من الأعضاء سهل علاجه » . . . وذلك قول جالينوس « افصد » أبدا عند بطلان جس عضو أو حركة إلى أصل العصب الجائى إليها » « 3 » . . . وكان ملما بعلوم عصره ، واسع الاطلاع والثقافة ، لم يدخل عليه أحد إلا وجده قارئا أو كاتبا . . وكان يرى أن صناعة الطب تحتاج إلى الاطلاع المستمر والاقتداء بعلم العلماء السابقين وكان يقول : « من قرأ كتب بقراط ولم يخدم ، أفضل ممن خدم ولم يقرأ كتب بقراط » « 4 » . . . وكان فاهما لطب الفاضلين ابقراط وجالينوس فهما عميقا مطلعا على طبهم ببصيرة العالم الخبير النافذ . . . وأحيانا ما كان يخالفهما في آرائهما فمما خالف فيه ابقراط وجالينوس قوله : جاء في فصول بقراط : إذا عرض للمستسقى سعال بلا سبب موجب للسعال ، كالنزل وغيره ، ولكن من نفس علته لغلبة الماء وكثرته ، فإنه هالك وذلك أنه يدل على أن الماء قد بلغ إلى قصب الرئة ، وأشرف على الاختناق » . . . ويذكر الرازي صراحة هنا أن رأى بقرط خطأ فيقول : « هذا قول سمج . وذلك أن الماء تحت الحجاب ، فكيف يبلغ قصبة الرئة ؟ ولكن
--> ( 1 ) الحاوي : للرازي ج 1 ص 5 . ( 2 ) المرجع السابق ص 8 . ( 3 ) السابق ص 3 . ( 4 ) مجلة المشرق عدد 54 ص 613 .